اسديتها عفوا إلى هنيئة * فشكرت مصطنعا لأكرم صانع
الا يسيرا عندما أوليتني * وهو الكثير لدى غير الضائع
ان أنت جدت بها على تكن لها * أهلا ، وان تمنع فاعدل مانع
ان الذي قسم الخلافة حازها * في صلب آدم للإمام السابع
جمع القلوب عليك جامع امرها * وحوى رداؤك كل خير جامع
فذكر ان المأمون حين انشده إبراهيم هذه القصيدة ، قال : أقول ما قال يوسف لإخوته : «
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
»
ذكر الخبر عن بناء المأمون ببوران
وفي هذه السنة بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل في رمضان منها .
ذكر الخبر عن امر المأمون في ذلك وما كان في أيام بنائه :
ذكر ان المأمون لما مضى إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن بن سهل ، حمل معه إبراهيم بن المهدى ، وشخص المأمون من بغداد حين شخص إلى ما هنالك للبناء ببوران ، راكبا زورقا ، حتى ارسى على باب الحسن ، وكان العباس بن المأمون قد تقدم أباه على الظهر ، فتلقاه الحسن خارجا عسكره في موضع قد اتخذ له على شاطئ دجلة ، بنى له فيه جوسق ، فلما عاينه العباس ثنى رجله لينزل ، فحلف عليه الحسن الا يفعل ، فلما ساواه ثنى رجله الحسن لينزل ، فقال له العباس : بحق أمير المؤمنين لا تنزل ، فاعتنقه الحسن وهو راكب ثم امر ان يقدم اليه دابته ، ودخلا جميعا منزل الحسن ، ووافى المأمون في وقت العشاء ، وذلك في شهر رمضان من سنه عشر ومائتين ، فأفطر هو والحسن والعباس - ودينار بن عبد الله قائم على رجله - حتى فرغوا من الافطار ،