وقال خزيمة بن الحسن يرثيه على لسان أم جعفر :
لخير امام قام من خير عنصر * وأفضل سام فوق أعواد منبر
لوارث علم الأولين وفهمهم * وللملك المأمون من أم جعفر
كتبت وعيني مستهل دموعها * إليك ابن عمى من جفوني ومحجري
وقد مسني ضر وذل كابه * وارق عيني يا بن عمى تفكرى
وهمت لما لاقيت بعد مصابه * فامرى عظيم منكر جد منكر
سأشكو الذي لاقيته بعد فقده * إليك شكاه المستهام المقهر
وأرجو لما قد مر بي مذ فقدته * فأنت لبثى خير رب مغير
اتى طاهر لا طهر الله طاهرا * فما طاهر فيما اتى بمطهر
فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا * وانهب أموالي واحرق آدرى
يعز على هارون ما قد لقيته * وما مر بي من ناقص الخلق أعور
فإن كان ما اسدى بأمر امرته * صبرت لامر من قدير مقدر
تذكر أمير المؤمنين قرابتي * فديتك من ذي حرمه متذكر
وقال أيضا يرثيه :
سبحان ربك رب العزة الصمد * ما ذا أصبنا به في صبحه الأحد
وما أصيب به الاسلام قاطبه * من التضعضع في ركنيه والأود
من لم يصب بأمير المؤمنين ولم * يصبح بمهلكه والهم في صعد
فقد أصبت به حتى تبين في * عقلي وديني وفي دنياي والجسد
يا ليله يشتكى الاسلام مدتها * والعالمون جميعا آخر الأبد