واشتد عندهما القتال ، واشتد طاهر على أصحابه ، وباشر القتال بنفسه ، وقاتل من كان معه بدار الرقيق فهزمهم حتى ألحقهم بالكرخ ، وقاتل طاهر بباب الكرخ وقصر الوضاح ، فهزمهم أصحاب محمد وردوا على وجوههم ، ومر طاهر لا يلوى على أحد حتى دخل قسرا بالسيف وامر مناديه فنادى بالأمان لمن لزم منزله ، ووضع بقصر الوضاح وسوق الكرخ والأطراف قوادا وجندا في كل موضع على قدر حاجته منهم ، وقصد إلى مدينه أبى جعفر ، فاحاط بها وبقصر زبيدة وقصر الخلد من لدن باب الجسر إلى باب خراسان وباب الشام وباب الكوفة وباب البصرة وشاطئ الصراة إلى مصبها في دجلة بالخيول والعدة والسلاح ، وثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش والافارقه ، فنصب المجانيق خلف السور على المدينة وبإزاء قصر زبيدة وقصر الخلد ورمى ، وخرج محمد بأمه وولده إلى مدينه أبى جعفر ، وتفرق عنه عامه جنده وخصيانه وجواريه في السكك والطرق ، لا يلوى منهم أحد على أحد ، وتفرق الغوغاء والسفله ، وفي ذلك يقول عمرو الوراق :
يا طاهر الظهر الذي * مثاله لم يوجد
يا سيد بن السيد * بن السيد بن السيد
رجعت إلى أعمالها * الأولى غزاه محمد
من بين نطاف وسواط * وبين مقرد
ومجرد يأوي إلى * عياره ومجرد
ومقيد نقب السجون * فعاد غير مقيد
ومسود بالنهب ساد * وكان غير مسود
ذلوا لعزك واستكانوا * بعد طول تمرد
وذكر عن علي بن يزيد ، أنه قال : كنت يوما عند عمرو الوراق انا وجماعه ، فجاء رجل ، فحدثنا بوقعه طاهر بباب الكرخ وانهزام الناس عنه ،