المنافع من ناحيته إلى مدينه أبى جعفر والشرقية والكرخ ، وامر بصرف سفن البصرة وواسط بطرنايا إلى الفرات ، ومنه إلى المحول الكبير وإلى الصراة ، ومنها إلى خندق باب الأنبار ، بما كان زهير بن المسيب يبذرقه إلى بغداد ، وأخذ من كل سفينة فيها حموله ما بين الألف درهم إلى الألفين والثلاثة ، وأكثر وأقل ، وفعل عمال طاهر وأصحابه ببغداد في جميع طرقها مثل ذلك وأشد ، فغلت الأسعار ، وصار الناس في أشد الحصار ، فيئسوا أو كثير منهم من الفرج والروح ، واغتبط من كان خرج منها ، واسف على مقامه من أقام .
وفي هذه السنة استأمن ابن عائشة إلى طاهر ، وكان قد قاتل مع محمد حينا بالياسريه
.
ذكر خبر وقعه الكناسة
وفيها جعل طاهر قوادا من قواده بنواحي بغداد ، فجعل العلاء بن الوضاح الأزدي في أصحابه ومن ضم اليه بالوضاحيه على المحول الكبير ، وجعل نعيم بن الوضاح أخاه فيمن كان معه من الأتراك وغيرهم مما يلي ربض أبى أيوب على شاطئ الصراة ، ثم غادى القتال وراوح أشهرا ، وصبر الفريقان جميعا ، فكانت لهم فيها وقعه بالكناسة ، باشرها طاهر بنفسه ، قتل فيها بشر كثير من أصحاب محمد ، فقال عمرو بن عبد الملك :
وقعه يوم الأحد * صارت حديث الأبد
كم جسد أبصرته * ملقى وكم من جسد
وناظر كانت له * منيه بالرصد
أتاه سهم عائر * فشك جوف الكبد
وصائح يا والدي * وصائح يا ولدى !