وذكر الحسن بن أبي سعيد ، قال : عقدنا لطاهر سنه اربع وتسعين ومائه فاتصل عقده إلى الساعة .
وذكر محمد بن يحيى بن عبد الملك النيسابوري ، قال : لما جاء نعى على ابن عيسى وقتله إلى محمد بن زبيدة - وكان في وقته ذلك على الشط يصيد السمك - فقال للذي اخبره : ويلك ! دعني ، فان كوثرا قد اصطاد سمكتين وانا ما اصطدت شيئا بعد قال : وكان بعض أهل الحسد يقول : ظن طاهر ان عليا يعلو عليه ، وقال : متى يقوم طاهر لحرب على مع كثره جيشه وطاعه أهل خراسان له ! فلما قتل على تضاءل ، وقال : والله لو لقيه طاهر وحده لقاتله في جيشه حتى يغلب أو يقتل دونه .
وقال رجل من أصحاب على له باس ونجده في قتل على ولقاء طاهر :
لقينا الليث مفترسا لديه * وكنا ما ينهنهنا اللقاء
نخوض الموت والغمرات قدما * إذا ما كر ليس به خفاء
فضعضع ركبنا لما التقينا * وراح الموت وانكشف الغطاء
واردى كبشنا والرأس منا * كان بكفه كان القضاء
ولما انتهى الخبر بقتل علي بن عيسى إلى محمد والفضل ، بعث إلى نوفل خادم المأمون - وكان وكيل المأمون ببغداد وخازنه ، وقيمه في أهله وولده وضياعه وأمواله - عن لسان محمد ، فاخذ منه الألف ألف درهم التي كان الرشيد وصل بها المأمون ، وقبض ضياعه وغلاته بالسواد ، وولى عمالا من قبله ، ووجه عبد الرحمن الابناوى بالقوة والعدة فنزل همذان .
وذكر بعض من سمع عبد الله بن خازم عند ذلك يقول : يريد محمد ازاله الجبال وفل العساكر بتدبيره والمنكوس من تظهيره ، هيهات ! هو والله كما قال الأول :
قد ضيع الله ذودا أنت راعيها