بما فيه من الأموال والخزائن إن شاء الله أخوك يستدفع الله عنك ، ويسأله لك حسن التأييد برحمته .
وكتب بكر بن المعتمر بين يدي واملائى في شوال سنه ثنتين وتسعين ومائه .
وخرج رجاء الخادم بالخاتم والقضيب والبرده ، وبنعي هارون حين دفن حتى قدم بغداد ليله الخميس - وقيل يوم الأربعاء - فكان من الخبر ما قد ذكرت قبل .
وقيل : ان نعى الرشيد لما ورد بغداد صعد إسحاق بن عيسى بن علي المنبر ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : أعظم الناس رزيئه ، وأحسن الناس بقية رزؤنا ، فإنه لم يرزأ أحد كرزئنا ، فمن له مثل عوضنا ! ثم نعاه إلى الناس ، وحض الناس على الطاعة .
وذكر الحسن الحاجب ان الفضل بن سهل اخبره ، قال : استقبل الرشيد وجوه أهل خراسان ، وفيهم الحسين بن مصعب قال : ولقيني فقال لي :
الرشيد ميت أحد هذين اليومين ، وامر محمد بن الرشيد ضعيف ، والأمر امر صاحبك ، مد يدك فمد يده فبايع للمأمون بالخلافة قال : ثم أتاني بعد أيام ومعه الخليل بن هشام ، فقال : هذا ابن أخي ، وهو لك ثقة خذ بيعته .
وكان المأمون قد رحل من مرو إلى قصر خالد بن حماد على فرسخ من مرو يريد سمرقند ، وامر العباس بن المسيب باخراج الناس واللحوق بالعسكر ، فمر به إسحاق الخادم ومعه نعى الرشيد ، فغم العباس قدومه ، فوصل إلى المأمون فأخبره ، فرجع المأمون إلى مرو ، ودخل دار الإمارة ، دار أبى مسلم ، ونعى الرشيد على المنبر ، وشق ثوبه ونزل ، وامر للناس بمال ، وبايع لمحمد ولنفسه واعطى الجند رزق اثنى عشر شهرا .
قال : ولما قرأ الذين وردت عليهم كتب محمد بطوس من القواد والجند وأولاد هارون ، تشاوروا في اللحاق بمحمد ، فقال الفضل بن الربيع :
لا ادع ملكا حاضرا لاخر لا يدرى ما يكون من امره ، وامر الناس بالرحيل ، ففعلوا ذلك محبه منهم للحوق باهلهم ومنازلهم ببغداد ، وتركوا العهود التي كانت أخذت عليهم للمأمون ، فانتهى الخبر بذلك من امرهم إلى المأمون بمرو ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 370
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٠