أخا رافع بشير بن الليث ، فبعث به إلى الرشيد وهو بطوس ، فذكر عن ابن جامع المروزي ، عن أبيه ، قال : كنت فيمن جاء إلى الرشيد بأخي رافع .
قال : فدخل عليه وهو على سرير مرتفع عن الأرض بقدر عظم الذراع ، وعليه فرش بقدر ذلك - أو قال أكثر - وفي يده مرآه ينظر إلى وجهه قال :
فسمعته يقول :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ !
ونظر إلى أخي رافع ، فقال : اما والله يا بن اللخناء ، انى لأرجو الا يفوتني خامل - يريد رافعا - كما لم تفتني فقال له : يا أمير المؤمنين ، قد كنت لك حربا ، وقد أظفرك الله بي فافعل ما يحب الله ، أكن لك سلما ، ولعل الله ان يلين لك قلب رافع إذا علم انك قد مننت على ! فغضب وقال : والله لو لم يبق من اجلى الا ان احرك شفتي بكلمة لقلت :
اقتلوه ثم دعا بقصاب ، فقال : لا تشحذ مداك ، اتركها على حالها ، وفصل هذا الفاسق ابن الفاسق ، وعجل ، لا يحضرن اجلى وعضوان من أعضائه في جسمه .
ففصله حتى جعله أشلاء فقال : عد أعضاءه ، فعددت له أعضاءه ، فإذا هي أربعة عشر عضوا ، فرفع يديه إلى السماء ، فقال : اللهم كما مكنتنى من ثارك وعدوك ، فبلغت فيه رضاك ، فمكني من أخيه ثم أغمي عليه ، وتفرق من حضره .
ذكر الخبر عن موت الرشيد
وفيها مات هارون الرشيد .
ذكر الخبر عن سبب وفاته والموضع الذي توفى فيه :
ذكر عن جبريل بن بختيشوع أنه قال : كنت مع الرشيد بالرقة ، وكنت أول من يدخل عليه في كل غداه ، فاتعرف حاله في ليلته ، فإن كان انكر شيئا وصفه ، ثم ينبسط فيحدثني بحديث جواريه وما عمل في مجلسه ، ومقدار شربه ، وساعات جلوسه ، ثم يسألني عن اخبار العامة وأحوالها ، فدخلت عليه في غداه يوم ، فسلمت فلم يكد يرفع طرفه ، ورايته عابسا مفكرا