أبى صالح يحيى بن عبد الرحمن يأمره بانفاذ ذلك ، ثم لم يزل يحدثنا عن أبي مسلم وتوجيه معاذ بن مسلم حتى دخل منزله بعد المغرب ، ووافانا في وقت السحر خبر مقتل جعفر وزوال امرهم قال : فكتبت إلى يحيى أعزيه ، فكتب إلى :
انا بقضاء الله راض ، وبالخيار منه عالم ، ولا يؤاخذ الله العباد الا بذنوبهم ، وما ربك بظلام للعبيد وما يعفو الله أكثر ، ولله الحمد .
قال : وقتل جعفر بن يحيى في ليله السبت أول ليله من صفر سنه سبع وثمانين ومائه وهو ابن سبع وثلاثين سنه ، وكانت الوزارة إليهم سبع عشره سنه - وفي ذلك يقول الرقاشي :
أيا سبت يا شر السبوت صبيحة * ويا صفر المشئوم ما جئت اشاما
اتى السبت بالأمر الذي هد ركننا * وفي صفر جاء البلاء مصمما
قال : وذكر عن مسرور انه اعلم الرشيد ان جعفرا سأله ان تقع عينه عليه ، فقال : لا ، لأنه يعلم أن وقعت عيني عليه لم اقتله .
ما قيل في البرامكه من الشعر بعد زوال امرهم
قال : وفيهم يقول الرقاشي ، وقد ذكر ان هذا الشعر لأبي نواس :
الان استرحنا واستراحت ركابنا * وامسك من يجدي ومن كان يجتدى
فقل للمطايا قد امنت من السرى * وطي الفيافي فدفدا بعد فدفد
وقل للمنايا : قد ظفرت بجعفر * ولن تظفرى من بعده بمسود
وقل للعطايا بعد فضل تعطلى * وقل للرزايا كل يوم تجددى
ودونك سيفا برمكيا مهندا * أصيب بسيف هاشمي مهند
وفيهم يقول في شعر له طويل :
ان يغدر الزمن الخئون بنا فقد * غدر الزمان بجعفر ومحمد
حتى إذا وضح النهار تكشفت * عن قتل أكرم هالك لم يلحد