ابن حسين بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ، ان الحسين بن علي بن حسن بن حسن ، قال يومئذ في قوم لم يخرجوا معه - وكان قد وعدوه ان يوافوه ، فتخلفوا عنه - متمثلا :
من عاذ بالسيف لاقى فرصه عجبا * موتا على عجل أو عاش منتصفا
لا تقربوا السهل ان السهل يفسدكم * لن تدركوا المجد حتى تضربوا عنفا
وذكر الفضل بن العباس الهاشمي ان عبد الله بن محمد المنقري حدثه عن أبيه ، قال : دخل عيسى بن دأب على موسى بن عيسى عند منصرفه من فخ ، فوجده خائفا يلتمس عذرا من قتل من قتل ، فقال له : اصلح الله الأمير ! أنشدك شعرا كتب به يزيد بن معاوية إلى أهل المدينة يعتذر فيه من قتل الحسين بن علي رضي الله عنه ؟ قال : انشدني ، فأنشده ، فقال :
يايها الراكب الغادي لطيته * على عذافره في سيرها قحم
أبلغ قريشا على شحط المزار بها * بيني وبين الحسين الله والرحم
وموقف بفناء البيت انشده * عهد الإله وما ترعى له الذمم
عنفتم قومكم فخرا بأمكم * أم حصان لعمري بره كرم
هي التي لا يدانى فضلها أحد * بنت النبي وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل وغيركم * من قومكم لهم من فضلها قسم
انى لأعلم أو ظنا كعالمه * والظن يصدق أحيانا فينتظم
ان سوف يترككم ما تطلبون بها * قتلى تهاداكم العقبان والرخم
يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ خمدت * ومسكوا بحبال السلم واعتصموا
لا تركبوا البغى ان البغى مصرعه * وان شارب كأس البغى يتخم
قد جرب الحرب من قد كان قبلكم * من القرون وقد بادت بها الأمم
فانصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا * فرب ذي بذخ زلت به القدم