فأخذه ، فولولت على الصليب ، فقال المهدى في ذلك :
يوم نازعتها الصليب فقالت * ويح نفسي أما تحل الصليبا !
قال : وارسل إلى بعض الشعراء فاجازه ، وامر به فغنى فيه ، وكان معجبا بهذا الصوت .
قال : وسمعت أبى يقول : ان المهدى نظر إلى جاريه له عليها تاج فيه نرجس من ذهب وفضه ، فاستحسنه فقال :
يا حبذا النرجس في التاج
. فارتج عليه ، فقال : من بالحضرة ؟ قالوا : عبد الله بن مالك ، فدعاه ، فقال : انى رايت جاريه لي فاستحسنت تاجا عليها فقلت :
يا حبذا النرجس في التاج
. فتستطيع ان تزيد فيه ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، ولكن دعني اخرج فأفكر ، قال : شانك ، فخرج وارسل إلى مؤدب لولده فسأله اجازته ، فقال :
على جبين لاح كالعاج
. وأتمها أبياتا أربعة ، فأرسل بها عبد الله إلى المهدى ، فأرسل اليه المهدى بأربعين ألفا ، فاعطى المؤدب منها أربعة آلاف ، وأخذ الباقي لنفسه ، وفيها غناء معروف .
وذكر أحمد بن موسى بن مضر أبو على ، قال : انشدني التوزى في حسنه جاريته :
أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود
أما يكفيك انك تملكينى * وان الناس كلهم عبيدي
وانك لو قطعت يدي ورجلي * لقلت من الرضا أحسنت زيدي