ثم دخلت
سنه خمس عشره ومائه
( ذكر الاخبار عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها من ذلك غزوه معاوية بن هشام ارض الروم .
وفيها وقع الطاعون بالشام .
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل ، وهو أمير مكة والطائف ، كذلك قال أبو معشر ، فيما حدثني أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عنه .
وكان عمال الأمصار في هذه السنة عمالها في سنه اربع عشره ومائه ، غير أنه اختلف في عامل خراسان في هذه السنة ، فقال المدائني : كان عاملها الجنيد بن عبد الرحمن ، وقال بعضهم كان عاملها عماره بن حريم المري .
وزعم الذي قال ذلك ان الجنيد مات في هذه السنة ، واستخلف عماره بن حريم واما المدائني فإنه ذكر ان وفاه الجنيد كانت في سنه ست عشره ومائه .
وفي هذه السنة أصاب الناس بخراسان قحط شديد ومجاعة ، فكتب الجنيد إلى الكور : ان مرو
كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ،
فاحملوا إليها الطعام .
قال علي بن محمد : اعطى الجنيد في هذه السنة رجلا درهما ، فاشترى به رغيفا ، فقال لهم : تشكون الجوع ورغيف بدرهم ! لقد رأيتني بالهند وان الحبة من الحبوب لتباع عددا بالدرهم ، وقال : ان مرو كما قال الله عز وجل :
«
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً
» .