تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثم دخلت

سنه خمس عشره ومائه

( ذكر الاخبار عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها من ذلك غزوه معاوية بن هشام ارض الروم . وفيها وقع الطاعون بالشام . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل ، وهو أمير مكة والطائف ، كذلك قال أبو معشر ، فيما حدثني أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عنه . وكان عمال الأمصار في هذه السنة عمالها في سنه اربع عشره ومائه ، غير أنه اختلف في عامل خراسان في هذه السنة ، فقال المدائني : كان عاملها الجنيد بن عبد الرحمن ، وقال بعضهم كان عاملها عماره بن حريم المري . وزعم الذي قال ذلك ان الجنيد مات في هذه السنة ، واستخلف عماره بن حريم واما المدائني فإنه ذكر ان وفاه الجنيد كانت في سنه ست عشره ومائه . وفي هذه السنة أصاب الناس بخراسان قحط شديد ومجاعة ، فكتب الجنيد إلى الكور : ان مرو
كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ،
فاحملوا إليها الطعام . قال علي بن محمد : اعطى الجنيد في هذه السنة رجلا درهما ، فاشترى به رغيفا ، فقال لهم : تشكون الجوع ورغيف بدرهم ! لقد رأيتني بالهند وان الحبة من الحبوب لتباع عددا بالدرهم ، وقال : ان مرو كما قال الله عز وجل : «
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً
» .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 92 | محمد بن جرير الطبري