قال وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ، قال :
ركب ابن عبد العزيز في نفر من قريش إلى ابن الربيع ، فناشدوه وهو ببطن نخل الا رجع إلى عمله ، فتأبى قال : فخلا به ابن عبد العزيز ، فلم يزل به حتى رجع وسكن الناس وهدءوا .
قال : وحدثني عمر بن راشد ، قال : ركب اليه ابن عمران وغيره وقد نزل الأعوص ، فكلموه فرجع ، فقطع يد وثيق وأبى النار ويعقل ومسعر .
ذكر الخبر عن بناء مدينه بغداد
وفي هذه السنة أسست مدينه بغداد ، وهي التي تدعى مدينه المنصور .
ذكر الخبر عن سبب بناء أبى جعفر إياها :
وكان سبب ذلك ان أبا جعفر المنصور بنى - فيما ذكر - حين افضى الأمر اليه الهاشمية ، قباله مدينه ابن هبيرة ، بينهما عرض الطريق ، وكانت مدينه ابن هبيرة التي بحيالها مدينه أبى جعفر الهاشمية إلى جانب الكوفة وبنى المنصور أيضا مدينه بظهر الكوفة سماها الرصافة ، فلما ثارت الراوندية بابى جعفر في مدينته التي تسمى الهاشمية ، وهي التي بحيال مدينه ابن هبيرة ، كره سكناها لاضطراب من اضطرب امره عليه من الراوندية ، مع قرب جواره من الكوفة ، ولم يامن أهلها على نفسه ، فأراد ان يبعد من جوارهم ، فذكر انه خرج بنفسه يرتاد لها موضعا يتخذه مسكنا لنفسه وجنده ، ويبتنى به مدينه ، فبدا فانحدر إلى جرجرايا ثم صار إلى بغداد ، ثم مضى إلى الموصل ، ثم عاد إلى بغداد ، فقال : هذا موضع معسكر صالح ، هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شيء ، يأتينا فيها كل ما في البحر ، وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية وما حول ذلك ، وهذا الفرات يجيء فيه كل شيء من الشام والرقة وما حول ذلك فنزل وضرب عسكره على الصراة ، وخط المدينة ، ووكل بكل ربع قائدا