قال : خرج ابن أبي سبره من السجن والحديد عليه ، حتى اتى المسجد ، فأرسل إلى محمد بن عمران ومحمد بن عبد العزيز وغيرهما ، فاجتمعوا عنده ، فقال : أنشدكم الله وهذه البليه التي وقعت ! فوالله لئن تمت علينا عند أمير المؤمنين بعد الفعلة الأولى ، انه لاصطلام البلد وأهله والعبيد في السوق بأجمعهم ، فأنشدكم الله الا ذهبتم إليهم فكلمتموهم في الرجعة والفيئه إلى رأيكم ، فإنهم لا نظام لهم ولم يقوموا بدعوه ، وانما هم قوم أخرجتهم الحمية ! قال : فذهبوا إلى العبيد فكلموهم ، فقالوا : مرحبا بكم يا موالينا ، والله ما قمنا الا انفه لكم مما عمل بكم ، فأيدينا مع أيديكم وأمرنا إليكم ، فاقبلوا بهم إلى المسجد .
وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة ، قال : حدثني الحسين بن مصعب ، قال : لما خرج السودان وهرب ابن الربيع ، جئتهم انا وجماعه معي ، وقد عسكروا في السوق ، فسألناهم ان يتفرقوا .
واخبرناهم انا وإياهم لا نقوى على ما نصبوا له ، قال : فقال لنا وثيق : ان الأمر قد وقع بما ترون ، وهو غير مبق لنا ولا لكم ، فدعونا نشفكم ونشتف أنفسنا ، فأبينا ، ولم نزل بهم حتى تفرقوا وحدثني عمر بن راشد ، قال : كان رئيسهم وثيق وخليفته يعقل الجزار .
قال : فدخل عليه ابن عمران ، قال : إلى من تعهد يا وثيق ؟ قال : إلى أربعة من بني هاشم ، وأربعة من قريش ، وأربعة من الأنصار ، وأربعة من الموالي ، ثم الأمر شورى بينهم قال : اسال الله ان ولاك شيئا من أمرنا ان يرزقنا عدلك ، قال : قد والله ولا نيه الله قال : وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ، قال :
حضر السودان المسجد مع ابن أبي سبره ، فرقى المنبر في كبل حديد حتى استوى في مجلس رسول الله .
ص ، وتبعه محمد بن عمران ، فكان تحته ، وتبعهم محمد بن عبد العزيز فكان تحتهما ، وتبعهم سليمان ابن عبد الله بن أبي سبره ، فكان تحتهم جميعا ، وجعل الناس يلغطون لغطا شديدا ، وابن أبي سبره جالس صامت فقال ابن عمران :
انا ذاهب إلى السوق ، فانحدر وانحدر من دونه ، وثبت ابن أبي سبره ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 612
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١٢