الناس عنهما ، وأخذ الحسن على بسقه - وهي حره في الرمل تدعى بسقه قديد - فلحق بإبراهيم ، فلم يزل مقيما بالبصرة حتى قتل إبراهيم وخرج القاسم بن إسحاق يريد إبراهيم ، فلما كان بيديع من ارض فدك ، لقيه قتل إبراهيم ، فرجع إلى المدينة ، فلم يزل مختفيا حتى أخذت ابنه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر ، زوجه عيسى بن موسى له ، ولإخوته الأمان فظهر بنو معاوية ، وظهر القاسم .
قال : وحدثني عمر بن راشد مولى عنج ، قال : لما ظهر الحسن بن معاوية على السرى أقام قليلا حتى أتاه كتاب محمد يأمره بالشخوص اليه ، ويخبره ان عيسى قد دنا من المدينة ، ويستعجله بالقدوم قال : فخرج من مكة يوم الاثنين في مطر شديد - زعموا انه اليوم الذي قتل فيه محمد - فتلقاه بريد لعيسى بن موسى بامج - وهو ماء لخزاعة بين عسفان وقديد - بقتل محمد ، فهرب وهرب أصحابه .
قال عمر : وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت عن أبي سيار ، قال : كنت حاجب محمد بن عبد الله ، فجاءني راكب من الليل ، قال : قدمت من البصرة ، وقد خرج بها إبراهيم ، فأخذها قال : فجئت دار مروان ، ثم جئت المنزل الذي فيه محمد ، فدققت الباب ، فصاح بأعلى صوته : من هذا ؟ قلت : أبو سيار ، قال : لا حول ولا قوه الا بالله ، اللهم إني أعوذ بك من شر طوارق الليل ، الا طارق يطرق منك بخير ، قال : خير ! قلت : خير ، قال : ما وراءك ؟ قلت : أخذ إبراهيم البصرة - قال :
وكان محمد إذا صلى المغرب والصبح صاح صائح : ادعوا الله لإخوانكم من أهل البصرة ، وللحسن بن معاوية واستنصروه على عدوكم .
قال : وحدثني عيسى ، قال : قدم علينا رجل من أهل الشام ، فنزل دارنا - وكان يكنى أبا عمرو - فكان أبى يقول له : كيف ترى هذا الرجل ؟
فيقول : حتى ألقاه فاسبره ثم أخبرك قال عيسى : فلقيه أبى بعد ، فسأله
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 576
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧٦