عبد الرحمن بن نعيم ، فزجرهما ثم أغلظ لهما ، وامر بهما فدفعا ، وقفل بالناس وشخص معه مسلم .
فذكر علي بن محمد عن أصحابه ، انهم قدموا على أسد ، وهو بسمرقند ، فشخص أسد إلى مرو ، وعزل هانئا ، واستعمل على سمرقند الحسن بن أبي العمرطه الكندي من ولد آكل المرار قال : فقدمت على الحسن امرأته الجنوب ابنه القعقاع بن الأعلم راس الأزد ، ويعقوب بن القعقاع قاضى خراسان ، فخرج يتلقاها ، وغزاهم الترك ، فقيل له : هؤلاء الترك قد أتوك - وكانوا سبعه آلاف - فقال : ما أتونا بل أتيناهم وغلبناهم على بلادهم واستعبدناهم ، وأيم الله مع هذا لادنينكم منهم ، ولاقرنن نواصي خيلكم بنواصي خيلهم .
قال : ثم خرج فتباطا حتى أغاروا وانصرفوا ، فقال الناس : خرج إلى امرأته يتلقاها مسرعا ، وخرج إلى العدو متباطئا فبلغه فخطبهم ، فقال :
تقولون وتعيبون ! اللهم اقطع آثارهم وعجل اقدارهم ، وانزل بهم الضراء وارفع عنهم السراء ! فشتمه الناس في أنفسهم .
وكان خليفته حين خرج إلى الترك ثابت قطنه ، فخطب الناس فحصر فقال : من يطع الله ورسوله فقد ضل ، وارتج عليه ، فلم ينطق بكلمة ، فلما نزل عن المنبر قال :
ان لم أكن فيكم خطيبا فاننى * بسيفي إذا جد الوغى لخطيب
فقيل له : لو قلت هذا على المنبر ، لكنت خطيبا ، فقال حاجب الفيل اليشكري يعيره حصره :
أبا العلاء لقد لاقيت معضله * يوم العروبة من كرب وتخنيق
تلوى اللسان إذا رمت الكلام به * كما هوى زلق من شاهق النيق