ما قد علمت ، فليس لي في صحبته خير ، ولا لي بخراسان مقام ، فأمره بالمقام وكتب إلى نصر : انى قد حولت اسمه ، فاشخص إلى من قبلك من أهله .
وقيل : ان يوسف لما امر مغراء بعيب نصر ، قال : كيف اعيبه مع بلائه وآثاره الجميلة عندي وعند قومي ! فلم يزل به ، فقال : فبم اعيبه ؟
أعيب تجربته أم طاعته ؟ أم يمن نقيبته أم سياسته ؟ قال : عبه بالكبر فلما دخل على هشام تكلم مغراء ، فذكر نصرا بأحسن ما يكون ، ثم قال في آخر كلامه : لولا ، فاستوى هشام جالسا ، فقال : ما لولا ! قال :
لولا ان الدهر قد غلب عليه ، قال : ما بلغ به ويحك الدهر ! قال : ما يعرف الرجل الا من قريب ، ولا يعرفه الا بصوته ، وقد ضعف عن الغزو والركوب .
فشق ذلك على هشام فتكلم حمله بن نعيم فلما بلغ نصرا قول مغراء بعث هارون بن السياوش إلى الحكم بن نميله ، وهو في السراجين يعرض الجند ، فاخذ برجله فسحبه عن طنفسه له ، وكسر لواءه على رأسه ، وضرب بطنفسته وجهه ، وقال : كذلك يفعل الله بأصحاب الغدر ! وذكر علي بن محمد ، عن الحارث بن أفلح بن مالك بن أسماء بن خارجه :
لما ولى نصر خراسان أدنى مغراء بن احمر بن مالك بن ساريه النميري والحكم ابن نميله بن مالك والحجاج بن هارون بن مالك ، وكان مغراء بن احمر النميري راس أهل قنسرين ، فاثر نصر مغراء وسنى منزلته ، وشفعه في حوائجه ، واستعمل ابن عمه الحكم بن نميله على الجوزجان ، ثم عقد للحكم على أهل العالية ، وكان أبوه بالبصرة عليهم ، وكان بعده عكابه بن نميله ، ثم أوفد نصر وفدا من أهل الشام وأهل خراسان ، وصير عليهم مغراء ، وكان في الوفد حمله بن نعيم الكلبي ، فقال عثمان بن صدقه بن وثاب لمسلم بن عبد الرحمن ابن مسلم عامل طخارستان :
خيرني مسلم مراكبه * فقلت حسبي من مسلم حكما