ثم مرض أسد ، فأفاق إفاقة فخرج يوما ، فأتى بكمثرى أولما جاء ، فأطعم الناس منه واحدة واحدة ، وأخذ كمثراة فرمى بها إلى خراسان دهقان هراة ، فانقطعت الدبيلة ، فهلك . واستخلف جعفرا البهراني ، وهو جعفر بنحنظلة سنة عشرين ومائة فعمل أربعة أشهر ، وجاء عهد نصر بن سيّار في رجب سنة إحدى وعشرين ومائة ، فقال ابن عرس العبدىّ :
نعى أسد بن عبد اللّه ناع * فريع القلب للملك المطاع
ببلخ وافق المقدار يسرى * وما لقضاء ربك من دفاع
فجودى عين بالعبرات سحّا * ألم يحزنك تفريق الجماع !
أتاه حمامه في جوف صيغ * وكم بالصيغ من بطل شجاع !
كتائب قد يجيبون المنادى * على جرد مسوّمة سراع
سقيت الغيث إنّك كنت غيثا * مريعا عند مرتاد النّجاع
وقال سليمان بن قتّة مولى بنى تيم بن مرة - وكان صديقا لأسد :
سقى اللّه بلخا ، سهل بلخ وحزنها * ومروى خراسان السّحاب المجمّما
وما بي لتسقاه ولكنّ حفرة * بها غيّبوا شلوا كريما وأعظما
مراجم أقوام ومردى عظيمة * وطلّاب أوتار عفرنا عثمثما
لقد كان يعطى السّيف في الرّوع حقّه * ويروى السنان الزّاغبىّ المقوّما
امر شيعه بنى العباس بخراسان
قال أبو جعفر : وفي هذه السنة وجهت شيعه بنى العباس بخراسان إلى محمد بن علي بن العباس سليمان بن كثير ليعلمه امرهم وما هم عليه .
ذكر الخبر عن سبب توجيههم سليمان إلى محمد :
وكان السبب في ذلك موجده كانت من محمد بن علي على من كان بخراسان من شيعته من اجل طاعتهم ، كانت لخداش الذي ذكرنا خبره قبل وقبولهم منه ما روى عليه من الكذب ، فترك مكاتبتهم ، فلما أبطأ عليهم