إلى أمير المؤمنين يشكون ظلامتنا ، فإن كان لنا حق أعطيناه ، فان بنا إلى ذلك حاجه فاذن لهم ، فوجهوا منهم قوما ، فقدموا على عمر ، فكتب لهم عمر إلى سليمان ابن أبي السرى :
ان أهل سمرقند قد شكوا إلى ظلما أصابهم وتحاملا من قتيبة عليهم حتى اخرجهم من ارضهم ، فإذا أتاك كتابي فاجلس لهم القاضي ، فلينظر في امرهم ، فان قضى لهم فأخرجهم إلى معسكرهم كما كانوا وكنتم قبل ان ظهر عليهم قتيبة .
قال : فاجلس لهم سليمان جميع بن حاضر القاضي الناجي ، فقضى ان يخرج عرب سمرقند إلى معسكرهم وينابذوهم على سواء ، فيكون صلحا جديدا أو ظفرا عنوه ، فقال أهل السغد : بل نرضى بما كان ، ولا نجدد حربا .
وتراضوا بذلك ، فقال أهل الرأي : قد خالطنا هؤلاء القوم وأقمنا معهم ، وامنونا وامناهم ، فان حكم لنا عندنا إلى الحرب ولا ندري لمن يكون الظفر ، وان لم يكن لنا كنا قد اجتلبنا عداوة في المنازعة فتركوا الأمر على ما كان ، ورضوا ولم ينازعوا .
قال : وكتب عمر إلى عبد الرحمن بن نعيم يأمره باقفال من وراء النهر من المسلمين بذراريهم قال : فأبوا وقالوا : لا يسعنا مرو فكتب إلى عمر بذلك ، فكتب اليه عمر : اللهم إني قد قضيت الذي على ، فلا تغز بالمسلمين ، فحسبهم الذي قد فتح الله عليهم .
قال : وكتب إلى عقبه بن زرعه الطائي - وكان قد ولاه الخراج بعد القشيري .
ان للسلطان أركانا لا يثبت الا بها ، فالوالي ركن ، والقاضي ركن ، وصاحب بيت المال ركن ، والركن الرابع انا ، وليس من ثغور المسلمين ثغر أهم إلى ، ولا أعظم عندي من ثغر خراسان ، فاستوعب الخراج واحرزه في غير ظلم ، فان يك كفافا لاعطياتهم فسبيل ذلك ، والا فاكتب إلى حتى احمل إليك الأموال فتوفر لهم أعطياتهم قال : فقدم عقبه فوجد خراجهم يفضل عن أعطياتهم ، فكتب إلى
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 568
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٦٨