صالحنا عليه طرخون ، وصنعوا به ما بلغكم ، وقال الله : «
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
» ، فسيروا على بركة الله ، فانى أرجو ان يكون خوارزم والسغد كالنضير وقريظة ، وقال الله : «
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها .
» قال : فاتى السغد وقد سبقه إليها عبد الرحمن بن مسلم في عشرين ألفا ، وقدم عليه قتيبة في أهل خوارزم وبخارى بعد ثلاثة أو أربعة من نزول عبد الرحمن بهم ، فقال : انا إذا نزلنا بساحة قوم «
فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ .
» فحصرهم شهرا ، فقاتلوا في حصارهم مرارا من وجه واحد .
وكتب أهل السغد وخافوا طول الحصار إلى ملك الشاش واخشاذ فرغانه :
ان العرب ان ظفروا بنا عادوا عليكم بمثل ما أتونا به ، فانظروا لأنفسكم .
فاجمعوا على أن يأتوهم ، وأرسلوا إليهم : أرسلوا من يشغلهم حتى نبيت عسكرهم .
قال : وانتخبوا فرسانا من أبناء المرازبه والأساورة والأشداء الابطال فوجهوهم وأمروهم ان يبيتوا عسكرهم ، وجاءت عيون المسلمين فأخبروهم .
فانتخب قتيبة ثلاثمائة أو ستمائه من أهل النجده ، واستعمل عليهم صالح ابن مسلم ، فصيرهم في الطريق الذي يخاف ان يؤتى منه وبعث صالح عيونا يأتونه بخبر القوم ، ونزل على فرسخين من عسكر القوم ، فرجعت اليه عيونه فأخبروه انهم يصلون اليه من ليلتهم ، ففرق صالح خيله ثلاث فرق ، فجعل كمينا في موضعين ، وأقام على قارعه الطريق ، وطرقهم المشركون ليلا ، ولا يعلمون بمكان صالح ، وهم آمنون في أنفسهم من أن يلقاهم أحد دون العسكر ، فلم يعلموا بصالح حتى غشوه قال : فشدوا عليه حتى إذا اختلفت الرماح بينهم خرج الكمينان فاقتتلوا قال : وقال رجل من البراجم : حصرتهم فما رايت قط قوما كانوا أشد قتالا من أبناء أولئك الملوك ولا اصبر ، فقتلناهم فلم يفلت منهم الا نفر يسير وحوينا