من سجستان فاجمهم عامهم هذا ، فأبى قال : فلما صالح أهل خوارزم سار إلى السغد ، فقال الاشقرى :
لو كنت طاوعت أهل العجز ما اقتسموا * سبعين ألفا وعز السغد مؤتنف
فتح سمرقند قال أبو جعفر : وفي هذه السنة غزا قتيبة بن مسلم منصرفه من خوارزم سمرقند ، فافتتحها .
ذكر الخبر عن ذلك :
قد تقدم ذكرى الاسناد عن القوم الذين ذكر علي بن محمد انه أخذ عنهم حين صالح قتيبة صاحب خوارزم ، ثم ذكر مدرجا في ذلك ان قتيبة لما قبض صلح خوارزم قام اليه المجشر بن مزاحم السلمى فقال : ان لي حاجه ، فأخلني ، فأخلاه ، فقال : ان أردت السغد يوما من الدهر فالان ، فإنهم آمنون من أن تأتيهم من عامك هذا ، وانما بينك وبينهم عشره أيام .
قال : أشار بهذا عليك أحد ؟ قال : لا ، قال : فأعلمته أحدا ؟ قال :
لا ، قال : والله لئن تكلم به أحد لأضربن عنقك فأقام يومه ذلك ، فلما أصبح من الغد دعا عبد الرحمن فقال : سر في الفرسان والمراميه ، وقدم الأثقال إلى مرو ، فوجهت الأثقال إلى مرو ، ومضى عبد الرحمن يتبع الأثقال يريد مرو ، يومه كله ، فلما امسى كتب اليه : إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو وسر في الفرسان والمراميه نحو السغد ، واكتم الاخبار ، فانى بالأثر .
قال : فلما اتى عبد الرحمن الخبر امر أصحاب الأثقال ان يمضوا إلى مرو ، وسار حيث امره ، وخطب قتيبة الناس فقال :
ان الله قد فتح لكم هذه البلدة في وقت الغزو فيه ممكن ، وهذه السغد شاغره برجلها ، قد نقضوا العهد الذي كان بيننا ، منعونا ما كنا