ففعلت ، ورفع القتيل إلى الحجاج ، وأدخلت المرأة عليه وعنده عنبسة ابن سعيد على سريره ، فقال لها : ما خطبك ؟ فأخبرته ، فقال : صدقتني .
ثم قال لولاه الشامي : ادفنوا صاحبكم فإنه قتيل الله إلى النار ، لا قود له ولا عقل ، ثم نادى مناديه : لا ينزلن أحد على أحد ، واخرجوا فعسكروا .
وبعث روادا يرتادون له منزلا ، وأمعن حتى نزل أطراف كسكر ، فبينا هو في موضع واسط إذا راهب قد اقبل على حمار له وعبر دجلة ، فلما كان في موضع واسط تفاجت الأتان فبالت ، فنزل الراهب ، فاحتفر ذلك البول ، ثم احتمله فرمى به في دجلة ، وذلك بعين الحجاج ، فقال : على به ، فاتى به ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : نجد في كتبنا انه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام في الأرض أحد يوحده .
فاختط الحجاج مدينه واسط ، وبنى المسجد في ذلك الموضع .
[ أخبار متفرقة ]
وفي هذه السنة عزل عبد الملك - فيما قال الواقدي - عن المدينة أبان بن عثمان ، واستعمل عليها هشام بن إسماعيل المخزومي وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل ، وحدثني بذلك احمد ابن ثابت ، عمن حدثه ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر .
وكان العمال في هذه السنة على الأمصار سوى المدينة هم العمال الذين كانوا عليها في السنة التي قبلها ، واما المدينة فقد ذكرنا من كان عليها فيها .