يقول إن غدا مبد لناظره * وفي الليالي وفي الأيام معتبر
دعوا التتابع والاسراع وارتقبوا * ان المحارب يستأني وينتظر
حتى اتته أمور عندها فرج * وقد تبين ما يأتي وما يذر
لما زواهم إلى كرمان وانصدعوا * وقد تقاربت الآجال والقدر
سرنا إليهم بمثل الموج وازدلفوا * وقبل ذلك كانت بيننا مئر
وزادنا حنقا قتلى نذكرها * لا تستفيق عيون كلما ذكروا
إذا ذكرنا جروزا والذين بها * قتلى مضى لهم حولان ما قبروا
تأتي علينا حزازات النفوس فما * نبقى عليهم وما يبقون ان قدروا
ولا يقيلوننا في الحرب عثرتنا * ولا نقيلهم يوما إذا عثروا
لا عذر يقبل منا دون أنفسنا * ولا لهم عندنا عذر لو اعتذروا
صفان بالقاع كالطودين بينهما * كالبرق يلمع حتى يشخص البصر
على بصائر كل غير تاركها * كلا الفريقين تتلى فيهم السور
يمشون في البيض والأبدان إذ وردوا * مشى الزوامل تهدى صفهم زمر
وشيخنا حوله منا ململمه * حي من الأزد فيما نابهم صبر
في موطن يقطع الابطال منظره * تشاط فيه نفوس حين تبتكر
ما زال منا رجال ثم نضربهم * بالمشرفي ونار الحرب تستعر
وباد كل سلاح يستعان به * في حومه الموت الا الصارم الذكر
ندوسهم بعناجيج مجففه * وبيننا ثم من صم القنا كسر
يغشين قتلى وعقرى ما بها رمق * كأنما فوقها الجادى يعتصر
قتلى بقتلى قصاص يستقاد بها * تشفى صدور رجال طالما وتروا
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 307
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٧