احملوا على بركة الله .
ثم حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجون ، فرمى بآجرة فاصابته في وجهه فارعش لها ، ودمى وجهه ، فلما وجد سخونه الدم يسيل على وجهه ولحيته قال :
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما
وتغاووا عليه .
قالا : وصاحت مولاه لنا مجنونه : وا أمير المؤمنيناه ! قالا : وقد رأته حيث هوى ، فأشارت لهم اليه ، فقتل وان عليه ثياب خز وجاء الخبر إلى الحجاج ، فسجد وسار حتى وقف عليه وطارق بن عمرو ، فقال طارق :
ما ولدت النساء اذكر من هذا ، فقال الحجاج : تمدح من يخالف طاعه أمير المؤمنين ! قال : نعم ، هو اعذر لنا ، ولولا هذا ما كان لنا عذر ، انا محاصروه وهو في غير خندق ولا حصن ولا منعه منذ سبعه اشهر ينتصف منا ، بل يفضل علينا في كل ما التقينا نحن وهو ، فبلغ كلامهما عبد الملك ، فصوب طارقا .
حدثنا عمر ، قال : حدثنا أبو الحسن ، عن رجاله ، قال : كأني انظر إلى الزبير وقد قتل غلاما اسود ، ضربه فعرقبه ، وهو يمر في حملته عليه ويقول : صبرا يا بن حام ، ففي مثل هذه المواطن تصبر الكرام ! حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد ابن عمر ، قال : حدثني عبد الجبار بن عماره ، عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم ، قال : بعث الحجاج برأس ابن الزبير وراس عبد الله بن صفوان وراس عماره بن عمرو بن حزم إلى المدينة فنصبت بها ، ثم ذهب بها إلى عبد الملك بن مروان ، ثم دخل الحجاج