من مبلغ الفتيان ان أخاهم * اتى دونه باب شديد وحاجبه
بمنزله ما كان يرضى بمثلها * إذا قام عنته كبول تجاوبه
على الساق فوق الكعب اسود صامت * شديد يدانى خطوه ويقاربه
وما كان ذا من عظم جرم جنيته * ولكن سعى الساعي بما هو كاذبه
وقد كان في الأرض العريضة مسلك * واى امرئ ضاقت عليه مذاهبه !
وفي الدهر والأيام للمرء عبره * وفيما مضى ان ناب يوما نوائبه
فكلم عبيد الله قوما من مذحج ان يأتوا مصعبا في امره ، وارسل إلى وجوههم ، فقال : ائتوا مصعبا فكلموه في امرى ذاته ، فإنه حبسني على غير جرم ، سعى بي قوم كذبه وخوفوه ما لم أكن لافعله ، وما لم يكن من شأني وارسل إلى فتيان من مذحج وقال : البسوا السلاح ، وخذوا عده القتال ، فقد أرسلت قوما إلى مصعب يكلمونه في امرى ، فأقيموا بالباب ، فان خرج القوم وقد شفعهم فلا تعرضوا لأحد ، وليكن سلاحكم مكفرا بالثياب ، فجاء قوم من مذجح فدخلوا على مصعب فكلموه ، فشفعهم ، فاطلقه وكان ابن الحر قال لأصحابه : ان خرجوا ولم يشفعهم فكابروا السجن فانى أعينكم من داخل ، فلما خرج ابن الحر قال لهم : أظهروا السلاح ، فاظهروه ، ومضى لم يعرض له أحد ، فاتى منزله ، وندم مصعب على اخراجه ، فأظهر ابن الحر الخلاف ، وأتاه الناس يهنئونه ، فقال :
هذا الأمر لا يصلح الا لمثل خلفائكم الماضين ، وما نرى لهم فينا ندا ولا شبيها فنلقى اليه ازمتنا ، ونمحضه نصيحتنا ، فإن كان انما هو من عز بز ، فعلام : نعقد لهم في أعناقنا بيعه ، وليسوا بأشجع منا لقاء ، ولا أعظم منا غناء ! [ وقد عهد إلينا رسول الله ص :
الا طاعه لمخلوق في معصية الخالق ، ] وما رأينا بعد الأربعة الماضين اماما صالحا ، ولا وزيرا تقيا ، كلهم عاص مخالف ، قوى الدنيا ، ضعيف