قال أبو مخنف : حدثني محمد بن إسحاق ،
3
عن نافع مولى ابن عمر ، قال : قال عمرو بن العاص : ان هذا الأمر لا يصلحه الا رجل له ضرس يأكل ويطعم ، وكانت في ابن عمر غفله ، فقال له عبد الله بن الزبير :
افطن ، فانتبه ، فقال عبد الله بن عمر : لا والله لا ارشو عليها شيئا ابدا ، وقال :
يا بن العاص ، ان العرب أسندت إليك امرها بعد ما تقارعت بالسيوف ، وتناجزت بالرماح ، فلا تردنهم في فتنه .
قال أبو مخنف : حدثني النضر بن صالح العبسي ، قال : [ كنت مع شريح بن هانئ في غزوه سجستان ، فحدثني ان عليا أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص ، قال : قل له إذا أنت لقيته : ان عليا يقول لك : ان أفضل الناس عند الله عز وجل من كان العمل بالحق أحب اليه وان نقصه وكرثه ، من الباطل وان حن اليه وزاده ، يا عمرو ، والله انك لتعلم اين موضع الحق ، فلم تجاهل ؟ ان أوتيت طمعا يسيرا كنت به لله وأوليائه عدوا ، فكان والله ما أوتيت قد زال عنك ، ويحك ! فلا تكن للخائنين خصيما ، ولا للظالمين ظهيرا اما انى اعلم بيومك الذي أنت فيه نادم ، وهو يوم وفاتك ، تمنى انك لم تظهر لمسلم عداوة ، ولم تأخذ على حكم رشوه ] .
قال : فبلغته ذلك ، فتمعر وجهه ، ثم قال : متى كنت اقبل مشوره على أو انتهى إلى امره ، أو اعتد برايه ! فقلت له : وما يمنعك يا بن النابغة ان
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 69
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩