والتقى الحكمان ، فقال عمرو بن العاص : يا أبا موسى ، ا لست تعلم أن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما ؟ قال : اشهد ، قال : ا لست تعلم أن معاوية وآل معاوية أولياؤه ؟ قال : بلى ، قال : فان الله عز وجل قال :
«
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
» ، فما يمنعك من معاوية ولى عثمان يا أبا موسى ، وبيته في قريش كما قد علمت ؟ فان تخوفت ان يقول الناس : ولى معاوية وليست له سابقه ، فان لك بذلك حجه ، تقول : انى وجدته ولى عثمان الخليفة المظلوم والطالب بدمه ، الحسن السياسة ، الحسن التدبير ، وهو أخو أم حبيبه زوجه النبي ص ، وقد صحبه ، فهو أحد الصحابة ثم عرض له بالسلطان ، فقال : ان ولى أكرمك كرامة لم يكرمها خليفه فقال أبو موسى :
يا عمرو ، اتق الله عز وجل ! فاما ما ذكرت من شرف معاوية فان هذا ليس على الشرف يولاه أهله ، ولو كان على الشرف لكان هذا الأمر لآل أبرهة بن الصباح ، انما هو لأهل الدين والفضل ، مع انى لو كنت معطيه أفضل قريش شرفا أعطيته علي بن أبي طالب واما قولك : ان معاوية ولى دم عثمان فوله هذا الأمر ، فانى لم أكن لاوليه معاوية وادع المهاجرين الأولين واما تعريضك لي بالسلطان ، فوالله لو خرج لي من سلطانه كله ما وليته ، وما كنت لارتشى في حكم الله عز وجل ، ولكنك ان شئت أحيينا اسم عمر بن الخطاب .
قال أبو مخنف : حدثني أبو جناب الكلبي ، انه كان يقول : قال أبو موسى : اما والله لئن استطعت لاحيين اسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
فقال له عمرو : ان كنت تحب بيعه ابن عمر فما يمنعك من ابني وأنت تعرف فضله وصلاحه ! فقال : ان ابنك رجل صدق ، ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة