صاحب طاق الجعد ، وكانا جميعا على شرطه ، فبينا زياد يوما يسير وهما بين يديه يسيران بحربتين ، تنازعا بين يديه ، فقال زياد : يا جعد ، الق الحربه ، فألقاها ، وثبت ابن حصن على شرطه حتى مات زياد .
وقيل : انه ولى الجعد امر الفساق ، وكان يتبعهم ، وقيل لزياد : ان السبل مخوفه ، فقال : لا اعانى شيئا سوى المصر حتى أغلب على المصر واصلحه ، فان غلبني المصر فغيره أشد غلبه ، فلما ضبط المصر تكلف ما سوى ذلك فاحكمه وكان يقول : لو ضاع حبل بيني وبين خراسان علمت من اخذه .
وكتب خمسمائة من مشيخه أهل البصرة في صحابته ، فرزقهم ما بين الثلثمائه إلى الخمسمائة ، فقال فيه حارثة بن بدر الغدانى :
الا من مبلغ عنى زيادا * فنعم أخو الخليفة والأمير !
فأنت امام معدله وقصد * وحزم حين تحضرك الأمور
أخوك خليفه الله ابن حرب * وأنت وزيره ، نعم الوزير !
تصيب على الهوى منه وتأتي * محبك ما يجن لنا الضمير
بأمر الله منصور معان * إذا جار الرعية لا تجور
يدر على يديك لما أرادوا * من الدنيا لهم حلب غزير
وتقسم بالسواء فلا غنى * لضيم يشتكيك ولا فقير
وكنت حيا وجئت على زمان * خبيث ، ظاهر فيه شرور
تقاسمت الرجال به هواها * فما تخفى ضغائنها الصدور