كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان وأبى حارثة والربيع باسنادهم ، قالوا : كان ذلك الطاعون - يعنون طاعون عمواس - موتانا لم ير مثله ، طمع له العدو في المسلمين ، وتخوفت له قلوب المسلمين ، كثر موته ، وطال مكثه ، مكث أشهرا حتى تكلم في ذلك الناس .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الله بن سعيد ، عن أبي سعيد ، قال : أصاب البصرة من ذلك موت ذريع ، فامر رجل من بنى تميم غلاما له أعجميا ان يحمل ابنا له صغيرا ليس له ولد غيره على حمار ، ثم يسوق به إلى سفوان ، حتى يلحقه فخرج في آخر الليل ثم اتبعه ، وقد اشرف على سفوان ، ودنا من ابنه وغلامه ، فرفع الغلام عقيرته يقول :
لن يعجزوا الله على حمار * ولا على ذي غره مطار
قد يصبح الموت امام الساري
فسكت حتى انتهى إليهم ، فإذا هم هم ، قال : ويحك ، ما قلت ! قال :
ما ادرى ، قال : ارجع ، فرجع بابنه ، وعلم أنه قد اسمع آية وأريها .
قال : وعزم رجل على الخروج إلى ارض بها الطاعون فتردد بعد ما طعن ، فإذا غلام له أعجمي يحدو به :
يا أيها المشعر هما لا تهم * انك ان تكتب لك الحمى تحم
وفي هذه السنة - اعني سنه سبع عشره - كان خروج عمر إلى الشام الخرجه الأخيرة فلم يعد إليها بعد ذلك في قول سيف ، واما ابن إسحاق فقد مضى ذكره
.
ذكر الخبر عن سيف في ذلك ، والخبر عما ذكره عن عمر في خرجته تلك انه احدث في مصالح المسلمين :
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان وأبى حارثة والربيع ، قالوا : وخرج عمر وخلف عليا على المدينة ، وخرج معه بالصحابة