تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

دعاء على معاوية إلى الطاعة والجماعة

قال أبو مخنف : حدثني عبد الملك بن أبي حره الحنفي ، ان عليا قال : هذا يوم نصرتم فيه بالحمية ، وجاء الناس حتى أتوا عسكرهم ، فمكث على يومين لا يرسل إلى معاوية أحدا ، ولا يرسل اليه معاوية [ ثم إن عليا دعا بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري ، وسعيد بن قيس الهمداني ، وشبث بن ربعي التميمي ، فقال : ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى الله وإلى الطاعة والجماعة ، ] فقال له شبث بن ربعي : يا أمير المؤمنين ، الا تطمعه في سلطان توليه إياه ، ومنزله يكون له بها اثره عندك ان هو بايعك ؟ فقال على : ائتوه فالقوه واحتجوا عليه ، وانظروا ما رايه - وهذا في أول ذي الحجة - فاتوه ، ودخلوا عليه ، فحمد الله واثنى عليه أبو عمره بشير بن عمرو ، وقال : يا معاوية ، ان الدنيا عنك زائله ، وانك راجع إلى الآخرة ، وان الله عز وجل محاسبك بعملك ، وجازيك بما قدمت يداك ، وانى أنشدك الله عز وجل ان تفرق جماعه هذه الامه ، وان تسفك دماءها بينها ! فقطع عليه الكلام ، وقال : هلا أوصيت بذلك صاحبك ؟ فقال أبو عمره : ان صاحبي ليس مثلك ، صاحبي أحق البرية كلها بهذا الأمر في الفضل والدين والسابقة في الاسلام ، والقرابة من الرسول ص قال : فيقول ما ذا ؟ قال : يأمرك بتقوى الله عز وجل ، واجابه ابن عمك إلى ما يدعوك اليه من الحق ، فإنه اسلم لك في دنياك ، وخير لك في عاقبه امرك قال معاوية : ونطل دم عثمان رضي الله عنه ! لا والله لا افعل ذلك ابدا فذهب سعيد بن قيس يتكلم ، فبادره شبث بن ربعي ، فتكلم فحمد الله واثنى عليه ، وقال : يا معاوية ، انى قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، انه والله لا يخفى علينا ما تغزو وما تطلب ، انك لم تجد شيئا تستغوى به الناس وتستميل به أهواءهم ، وتستخلص به طاعتهم ، الا قولك : قتل امامكم مظلوما ، فنحن نطلب بدمه ، فاستجاب
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 573 | محمد بن جرير الطبري