وكرهت ان اخبره الخبر ، فيجد على - فقال : اسق القوم ، فسقيتهم ، ثم شرب آخرهم ، ونازعتني نفسي والله إلى القتال ، فانطلق فاتقدم فيمن يقاتل ، فقاتلناهم ساعة ، ثم اشهد انهم خلوا لنا عن الماء ، فما أمسينا حتى رأينا سقاتنا وسقاتهم يزدحمون على الشريعة ، وما يؤذى انسان إنسانا ، فأقبلت راجعا ، فإذا انا بمولى صاحب القربة ، فقلت : هذه قربتك عندنا ، فأرسل من يأخذها ، أو اعلمنى مكانك حتى ابعث بها إليك ، فقال : رحمك الله ! عندنا ما نكتفي به ، فانصرفت وذهب ، فلما كان من الغد مر على أبى ، فوقف فسلم عليه ، ورآني إلى جنبته ، فقال : ما هذا الفتى منك ؟ قال : ابني ، قال : أراك الله فيه السرور ، أنقذ الله عز وجل أمس غلامي به من القتل ، حدثني شباب الحي انه كان أمس أشجع الناس ، فنظر إلى أبى نظره عرفت منها في وجهه الغضب ، فسكت حتى إذا مضى الرجل قال : هذا ما تقدمت إليك فيه ! فحلفني الا اخرج إلى قتال الا باذنه ، فما شهدت من قتالهم الا ذلك اليوم حتى كان يوم من أيامهم .
قال أبو مخنف : وحدثني يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، عن
9
مهران مولى يزيد بن هانئ ، قال : والله ان مولاي يزيد بن هانئ ليقاتل على الماء ، وان القربة لفي يده ، فلما انكشف أهل الشام انكشافه عن الماء ، استدرت حتى اسقى ، وانى فيما بين ذلك لاقاتل وارامى .
قال أبو مخنف : وحدثني يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر ، قال : لما قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين ، وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واسعا ، أخذوا الشريعة ، فهي في أيديهم ، وقد صف أبو الأعور السلمى عليها الخيل والرجال ، وقد قدم المراميه امام من معه ، وصف صفا معهم من الرماح والدرق ، وعلى رؤوسهم البيض ، وقد اجمعوا على أن يمنعونا الماء ، ففزعنا إلى أمير المؤمنين ، فخبرناه بذلك ، فدعا صعصعة ابن صوحان فقال له : ائت معاوية وقل له : [ انا سرنا مسيرنا هذا إليكم ، ونحن نكره قتالكم قبل الاعذار إليكم ، وانك قدمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل ان نقاتلك ، وبدأتنا بالقتال ، ونحن من رأينا الكف عنك حتى ندعوك
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 571
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧١