اليه قيس بن سعد : ويحك ، على تثب ! فوالله ما أحب ان لي ملك الشام إلى مصر وانى قتلتك فبعث اليه مسلمه : انى كاف عنك ما دمت أنت والى مصر .
قال : وكان قيس بن سعد له حزم ورأى ، فبعث إلى الذين بخربتا :
انى لا أكرهكم على البيعة ، وانا أدعكم واكف عنكم فهادنهم وهادن مسلمه بن مخلد ، وجبى الخراج ، ليس أحد من الناس ينازعه .
قال : وخرج أمير المؤمنين إلى أهل الجمل وهو على مصر ، ورجع إلى الكوفة من البصرة وهو بمكانه ، فكان اثقل خلق الله على معاوية بن أبي سفيان لقربه من الشام ، مخافه ان يقبل اليه على في أهل العراق ، ويقبل اليه قيس بن سعد في أهل مصر ، فيقع معاوية بينهما .
وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى قيس بن سعد - وعلي بن أبي طالب يومئذ بالكوفة قبل ان يسير إلى صفين :
من معاوية بن أبي سفيان إلى قيس بن سعد سلام عليك ، اما بعد ، فإنكم ان كنتم نقمتم على عثمان بن عفان رضي الله عنه في اثره رأيتموها ، أو ضربه سوط ضربها ، أو شتيمه رجل ، أو في تسييره آخر ، أو في استعماله الفتى ، فإنكم قد علمتم - ان كنتم تعلمون - ان دمه لم يكن يحل لكم ، فقد ركبتم عظيما من الأمر ، وجئتم شيئا ادا ، فتب إلى الله عز وجل يا قيس ابن سعد فإنك كنت في المجلبين على عثمان بن عفان - ان كانت التوبة من قتل المؤمن تغنى شيئا - فاما صاحبك فانا استيقنا انه الذي اغرى به الناس ، وحملهم على قتله حتى قتلوه ، وانه لم يسلم من دمه عظم قومك ، فان استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل تابعنا على أمرنا ، ولك سلطان العراقين إذا ظهرت ما بقيت ، ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان ، وسلني غير هذا مما تحب ، فإنك لا تسألني
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 550
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥٠