فكروا عليه ، فلما عرفوه قالوا : الزبير ! فدعوه ، فلما نفر فيهم علباء بن الهيثم ، ومر القعقاع في نفر بطلحه وهو يقول : إلى عباد الله ، الصبر الصبر ! قال له : يا أبا محمد ، انك لجريح ، وانك عما تريد لعليل ، فادخل الأبيات ، فقال : يا غلام ، ادخلني وابغنى مكانا فادخل البصرة ومعه غلام ورجلان ، فاقتتل الناس بعده ، فاقبل الناس في هزيمتهم تلك وهم يريدون البصرة .
فلما رأوا الجمل أطافت به مضر عادوا قلبا كما كانوا حيث التقوا ، وعادوا إلى امر جديد ، ووقفت ربيعه البصرة ، منهم ميمنه ومنهم ميسره ، وقالت عائشة : خل يا كعب عن البعير ، وتقدم بكتاب الله عز وجل فادعهم اليه ، ودفعت اليه مصحفا واقبل القوم وامامهم السبئية يخافون ان يجرى الصلح ، فاستقبلهم كعب بالمصحف ، وعلى من خلفهم يزعهم ويابون الا اقداما ، فلما دعاهم كعب رشقوه رشقا واحدا ، فقتلوه ، ورموا عائشة في هودجها ، فجعلت تنادى : يا بنى ، البقية البقية - ويعلو صوتها كثره - الله الله ، اذكروا الله عز وجل والحساب ، فيأبون الا اقداما ، فكان أول شيء أحدثته حين أبوا ان قالت : أيها الناس ، العنوا قتله عثمان وأشياعهم ، وأقبلت تدعو .
وضج أهل البصرة بالدعاء ، وسمع علي بن أبي طالب الدعاء فقال :
ما هذه الضجة ؟ فقالوا : عائشة تدعو ويدعون معها على قتله عثمان وأشياعهم ، فاقبل يدعو ويقول : اللهم العن قتله عثمان وأشياعهم وأرسلت إلى عبد الرحمن ابن عتاب وعبد الرحمن بن الحارث : اثبتا مكانكما ، وذمرت الناس حين رأت ان القوم لا يريدون غيرها ، ولا يكفون عن الناس ، فازدلفت مضر البصرة ، فقصفت مضر الكوفة حتى زوحم على ، فنخس على قفا محمد ، وقال : احمل ، فنكل ، فاهوى على إلى الراية ليأخذها منه ، فحمل ، فترك الراية في يده ، وحملت مضر الكوفة ، فاجتلدوا قدام الجمل حتى
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 513
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١٣