تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
قال لبعض أهله : اركب فانظر : أحق ما يقول ! فركب معه ، فانطلقا وانا انظر إليهما حتى وقفا في جانب الخيل قليلا ، ثم رجعا إلينا ، فقال الزبير لصاحبه : ما عندك ؟ قال : صدق الرجل ، قال الزبير : يا جدع انفاه - أو يا قطع ظهراه ؟ - قال محمد بن عماره : قال عبيد الله : قال فضيل : لا ادرى أيهما قال - ثم اخذه افكل ، فجعل السلاح ينتفض ، فقال جون : ثكلتني أمي ، هذا الذي كنت أريد ان أموت معه ، أو أعيش معه ، والذي نفسي بيده ما أخذ هذا ما أرى الا لشيء قد سمعه أو رآه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تشاغل الناس انصرف فجلس على دابته ، ثم ذهب ، فانصرف جون فجلس على دابته ، فلحق بالأحنف ، ثم جاء فارسان حتى أتيا الأحنف وأصحابه ، فنزلا ، فأتيا فاكبا عليه ، فناجياه ساعة ، ثم انصرفا ثم جاء عمرو بن جرموز إلى الأحنف ، فقال : أدركته في وادي السباع فقتلته ، فكان يقول : والذي نفسي بيده ان صاحب الزبير الأحنف . حدثني عمر بن شبه ، قال : حدثنا أبو الحسن ، قال : حدثنا بشير ابن عاصم ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن عمار بن معاوية الدهني - حي من احمس بجيله - قال : أخذ على مصحفا يوم الجمل ، فطاف به في أصحابه ، وقال : من يأخذ هذا المصحف ، يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقام اليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء ابيض محشو ، فقال : انا ، فاعرض عنه ، ثم قال : من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقال الفتى : انا ، فاعرض عنه ، ثم قال : من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقال الفتى : انا ، فدفعه اليه ، فدعاهم فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى ، فدعاهم فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه ، فقتل رضي الله عنه ، فقال على : الان حل قتالهم ، فقالت أم الفتى بعد ذلك فيما ترثى : لا هم ان مسلما دعاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم