تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
حتى نزل على أهل الكوفة وهم امام ذلك ، والناس متلاحقون به وقد قطعهم ، ولما بلغ أهل البصرة رأيهم ونزل على بحيث نزل ، قام أبو الجرباء إلى الزبير ابن العوام فقال : ان الرأي ان تبعث الان الف فارس فيمسوا هذا الرجل ويصبحوه قبل ان يوافى أصحابه ، فقال الزبير : يا أبا الجرباء ، انا لنعرف أمور الحرب ، ولكنهم أهل دعوتنا ، وهذا امر حدث في أشياء لم تكن قبل اليوم ، هذا امر من لم يلق الله عز وجل فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة ، ومع ذلك أنه قد فارقنا وافدهم على امر ، وانا أرجو ان يتم لنا الصلح ، فأبشروا واصبروا واقبل صبره بن شيمان فقال : يا طلحه ، يا زبير ، انتهز ابنا هذا الرجل فان الرأي في الحرب خير من الشدة فقالا : يا صبره انا وهم مسلمون ، وهذا امر لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن ، أو يكون فيه من رسول الله ص سنه ، انما هو حدث وقد زعم قوم انه لا ينبغي تحريكه اليوم . وهم على ومن معه ، فقلنا : نحن لا ينبغي لنا ان نتركه اليوم ولا نؤخره فقال على : هذا الذي ندعوكم اليه من اقرار هؤلاء القوم شر وهو خير من شر منه ، وهو كأمر لا يدرك ، وقد كاد ان يبين لنا ، وقد جاءت الأحكام بين المسلمين بايثار أعمها منفعه وأحوطها واقبل كعب بن سور فقال : ما تنتظرون يا قوم بعد توردكم أوائلهم ! اقطعوا هذا العنق من هؤلاء فقالوا : يا كعب ، ان هذا امر بيننا وبين إخواننا ، وهو امر ملتبس ، لا والله ما أخذ أصحاب محمد ص مذ بعث الله عز وجل نبيه طريقا الا علموا اين مواقع اقدامهم ، حتى حدث هذا فإنهم لا يدرون ا مقبلون هم أم مدبرون ! ان الشيء يحسن عندنا اليوم ويقبح عند إخواننا ، فإذا كان من الغد قبح عندنا وحسن عندهم ، وانا لنحتج عليهم بالحجة فلا يرونها حجه ، ثم يحتجون بها على أمثالها ، ونحن نرجو الصلح ان أجابوا اليه وتموا ، والا فان آخر الدواء الكي . وقام إلى علي بن أبي طالب أقوام من أهل الكوفة يسألونه عن اقدامهم على القوم ، فقام اليه فيمن قام الأعور بن بنان المنقري ، فقال له على : على الإصلاح وإطفاء النائرة ، لعل الله يجمع شمل هذه الامه بنا ويضع حربهم ، وقد أجابوني ، قال : فإن لم يجيبونا ؟ قال : تركناهم ما تركونا ، قال : فان
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 495 | محمد بن جرير الطبري