تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يستنكرون من اعمالك ، فاقدمن نفسك من ضربته وأنت له ظالم ، فقال : الامام يخطئ ويصيب ، فلا أقيد من نفسي ، لانى لو اقدت كل من أصبته بخطإ آتى على نفسي ، قالوا : انك قد أحدثت احداثا عظاما فاستحققت بها الخلع ، فإذا كلمت فيها أعطيت التوبة ثم عدت إليها وإلى مثلها ، ثم قدمنا عليك فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحق ، ولامنا فيك محمد ابن مسلمه ، وضمن لنا ما حدث من امر ، فاخفرته فتبرأ منك ، وقال : لا ادخل في امره ، فرجعنا أول مره لنقطع حجتك ونبلغ أقصى الاعذار إليك ، نستظهر بالله عز وجل عليك ، فلحقنا كتاب منك إلى عاملك علينا تأمره فينا بالقتل والقطع والصلب وزعمت أنه كتب بغير علمك وهو مع غلامك وعلى جملك وبخط كاتبك وعليه خاتمك ، فقد وقعت عليك بذلك التهمه القبيحة ، مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم والأثرة في القسم والعقوبة للامر بالتبسط من الناس ، والاظهار للتوبة ، ثم الرجوع إلى الخطيئة ، ولقد رجعنا عنك وما كان لنا ان نرجع حتى نخلعك ونستبدل بك من أصحاب رسول الله ص من لم يحدث مثل ما جربنا منك ، ولم يقع عليه من التهمه ما وقع عليك ، فاردد خلافتنا ، واعتزل أمرنا ، فان ذلك اسلم لنا منك ، واسلم لك منا فقال عثمان : فرغتم من جميع ما تريدون ؟ قالوا : نعم ، قال : الحمد لله ، احمده واستعينه ، وأومن به ، وأتوكل عليه ، واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله ، ارسله
بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
اما بعد ، فإنكم لم تعدلوا في المنطق ، ولم تنصفوا في القضاء ، اما قولكم : تخلع نفسك ، فلا انزع قميصا قمصنيه الله عز وجل وأكرمني به ، وخصني به على غيرى ، ولكني أتوب وانزع ولا أعود لشيء عابه المسلمون ، فانى والله الفقير إلى الله الخائف منه قالوا : ان هذا لو كان أول حدث أحدثته ثم تبت منه ولم تقم عليه ، لكان علينا ان نقبل منك ، وان ننصرف عنك ، ولكنه قد كان منك من الاحداث قبل هذا ما قد علمت ، ولقد انصرفنا عنك في المرة الأولى ، وما نخشى ان تكتب فينا ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 376 | محمد بن جرير الطبري