فلما رأى الفاروق أزمان فتحها * سما بجنود الله كيما يصاوله
فلما أحسوه وخافوا صواله * اتوه وقالوا أنت ممن نواصله
والقت اليه الشام أفلاذ بطنها * وعيشا خصيبا ما تعد مآكله
أباح لنا ما بين شرق ومغرب * مواريث أعقاب بنتها قرامله
وكم مثقل لم يضطلع باحتماله * تحمل عبئا حين شالت شوائله
وقال أيضا :
سما عمر لما اتته رسائل * كاصيد يحمى صرمه الحي اغيدا
وقد عضلت بالشام ارض بأهلها * تريد من الأقوام من كان انجدا
فلما أتاه ما أتاه أجابهم * بجيش ترى منه الشبائك سجدا
وأقبلت الشام العريضة بالذي * أراد أبو حفص وأزكى وازيدا
فقسط فيما بينهم كل جزية * وكل رفاد كان أهنا واحمدا
ذكر فرض العطاء وعمل الديوان
وفي هذه السنة فرض عمر للمسلمين الفروض ، ودون الدواوين ، واعطى العطايا على السابقة ، واعطى صفوان بن أمية والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو في أهل الفتح أقل ما أخذ من قبلهم ، فامتنعوا من اخذه وقالوا :
لا نعترف ان يكون أحد أكرم منا ، فقال : انى انما أعطيتكم على السابقة في الاسلام لا على الأحساب ، قالوا : فنعم إذا ، وأخذوا ، وخرج الحارث وسهيل باهليهما نحو الشام ، فلم يزالا مجاهدين حتى أصيبا في بعض تلك الدروب ، وقيل : ماتا في طاعون عمواس