على أيدي بنى القاذر سبا وودان ، فما أمسوا حتى ما بقي منه شيء .
وعن ربيعه الشامي بمثله ، وزاد : أتاك الفاروق في جندي المطيع ، ويدركون لأهلك بثارك في الروم وقال في قسطنطينيه : أدعك جلحاء بارزه للشمس ، لا يأوي إليك أحد ، ولا تظلينه .
وعن انس بن مالك ، قال : شهدت إيلياء مع عمر ، فبينا هو يطعم الناس يوما بها أتاه راهبها وهو لا يشعر ان الخمر محرمه ، فقال : هل لك في شراب نجده في كتبنا حلالا إذا حرمت الخمر ! فدعاه به فقال : من اى شيء هذا ؟ فأخبره انه طبخه عصيرا ، حتى صار إلى ثلثه ، فغرف بإصبعه ، ثم حركه في الإناء فشطره ، فقال : هذا طلاء ، فشبهه بالقطران ، وشرب منه ، وامر أمراء الأجناد بالشام به ، وكتب في الأمصار : انى اتيت بشراب مما قد طبخ من العصير حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه كالطلاء ، فاطبخوه وارزقوه المسلمين .
وعن أبي عثمان وأبى حارثة ، قالا : ولحق ارطبون بمصر مقدم عمر الجابية ، ولحق به من أحب ممن أبى الصلح ، ثم لحق عند صلح أهل مصر ، وغلبهم بالروم في البحر ، وبقي بعد ذلك ، فكان يكون على صوائف الروم ، والتقى هو وصاحب صائفه المسلمين فيختلف هو ورجل من قيس يقال له ضريس ، فقطع يد القيسي ، وقتله القيسي ، فقال :
فان يكن ارطبون الروم أفسدها * فان فيها بحمد الله منتفعا
بنانتان وجرموز أقيم به * صدر القناه إذا ما آنسوا فزعا
وان يكن ارطبون الروم قطعها * فقد تركت بها أوصاله قطعا
وقال زياد بن حنظله :
تذكرت حرب الروم لما تطاولت * وإذ نحن في عام كثير نزائله
وإذ نحن في ارض الحجاز وبيننا * مسيره شهر بينهن بلابله
وإذ ارطبون الروم يحمى بلاده * يحاوله قرم هناك يساجله