عمان من بنى ناجيه وعبد القيس ، فقوى الله بهم أهل الاسلام ، ووهن الله بهم أهل الشرك ، فولى المشركون الادبار ، فقتلوا منهم في المعركة عشره آلاف ، وركبوهم حتى أثخنوا فيهم ، وسبوا الذراري ، وقسموا الأموال على المسلمين ، وبعثوا بالخمس إلى أبى بكر مع عرفجة ، ورأى عكرمة وحذيفة ان يقيم حذيفة بعمان حتى يوطئ الأمور ، ويسكن الناس ، وكان الخمس ثمانمائه راس ، وغنموا السوق بحذافيرها فسار عرفجة إلى أبى بكر بخمس السبي والمغانم ، وأقام حذيفة لتسكين الناس ، ودعا القبائل حول عمان إلى سكون ما أفاء الله على المسلمين ، وشواذب عمان ، ومضى عكرمة في الناس ، وبدا بمهره ، وقال في ذلك عباد الناجي :
لعمري لقد لاقى لقيط بن مالك * من الشر ما اخزى وجوه الثعالب
وبادي أبا بكر ومن هل فارتمى * خليجان من تياره المتراكب
ولم تنهه الأولى ولم ينكا العدا * فالوت عليه خيله بالجنائب
ذكر خبر مهره بالنجد
ولما فرغ عكرمة وعرفجة وحذيفة من رده عمان ، خرج عكرمة في جنده نحو مهره ، واستنصر من حول عمان وأهل عمان ، وسار حتى يأتي مهره ، ومعه ممن استنصره من ناجيه والأزد وعبد القيس وراسب وسعد من بنى تميم بشر ، حتى اقتحم على مهره بلادها ، فوافق بها جمعين من مهره : اما أحدهما فبمكان من ارض مهره يقال له :
جيروت ، وقد امتلا ذلك الحيز إلى نضدون - قاعين من قيعان مهره - عليهم شخريت ، رجل من بنى شخراة ، واما الآخر فبالنجد ، وقد انقادت