وشكا في الحق ، وارجافا بالرسول ، فانزل الله تبارك وتعالى فيهم : «
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
» إلى قوله :
«
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
» .
ثم إن رسول الله ص جد في سفره ، فامر الناس بالجهاز والانكماش ، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ، ورغبهم في ذلك ، فحمل رجال من أهل الغنى فاحتسبوا ، وانفق عثمان ابن عفان في ذلك نفقه عظيمه لم ينفق أحد أعظم من نفقته .
ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله ، وهم البكاءون ، وهم سبعه نفر من الأنصار وغيرهم ، [ فاستحملوا رسول الله ، وكانوا أهل حاجه ، فقال :
«
لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
] » قال : فبلغني ان يامين بن عمير بن كعب النضري لقى أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغفل ، وهما يبكيان ، فقال لهما : ما يبكيكما ؟ قالا : جئنا رسول الله ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه ، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه ، فأعطاهما ناضحا فارتحلاه ، وزودهما شيئا من تمر ، فخرجا مع رسول الله ص