قال : فرفع السيف ليضربها ، ثم كف عنها قال : قلت : كل عملك قد رايت ، ا رايت رفعك للسيف عن المرأة بعد ما أهويت به إليها ! قال :
فقال : أكرمت سيف رسول الله ان اقتل به امراه .
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق فقال رسول الله ص : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام اليه رجال ، فامسكه عنهم ، حتى قام اليه أبو دجانة سماك بن خرشه أخو بنى ساعده ، فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : ان تضرب به في العدو حتى ينحنى ، فقال : انا آخذه بحقه يا رسول الله ، فأعطاه إياه - وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب إذا كانت ، وكان إذا اعلم بعصابة له حمراء يعصبها على رأسه علم الناس انه سيقاتل - فلما أخذ السيف من يد رسول الله ص أخذ عصابته تلك ، فعصب بها رأسه ، ثم جعل يتبختر بين الصفين .
فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني جعفر بن عبد الله بن اسلم ، مولى عمر بن الخطاب ، عن رجل من الأنصار من بنى سلمه ، قال : [ قال رسول الله ص حين رأى أبا دجانة يتبختر : انها لمشيه يبغضها الله عز وجل الا في هذا الموطن ] وقد ارسل أبو سفيان رسولا ، فقال : يا معشر الأوس والخزرج ، خلوا بيننا وبين ابن عمنا ننصرف عنكم ، فإنه لا حاجه لنا بقتالكم فردوه بما يكره .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ،
3
ان أبا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان بن أمه ، أحد بنى ضبيعه ، وقد كان خرج إلى مكة مباعدا
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 511
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١١