وتفاءل بأسمائهما وأسماء اهاليهما ، فتركهما والصفراء بيسار ، وسلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران ، فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل .
وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار النبي ص الناس ، وأخبرهم عن قريش ، فقام أبو بكر رضي الله عنه ، فقال فأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال فأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو ، فقال : يا رسول الله ، امض لما امرك الله ، فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : « اذهب
أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
» ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون .
فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعنى مدينه الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله ص خيرا ، ودعا له بخبر .
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى ، قال : حدثنا المخارق ، عن طارق ، عن عبد الله بن مسعود ، قال :
لقد شهدت من المقداد مشهدا لان أكون انا صاحبه أحب إلى مما في الأرض من شيء ، كان رجلا فارسا ، وكان رسول الله ص إذا غضب احمارت وجنتاه ، فأتاه المقداد على تلك الحال ، فقال : ابشر يا رسول الله ، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : « اذهب
أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
» ، ولكن والذي بعثك بالحق لنكونن من بين يديك ومن خلفك ، وعن يمينك وعن شمالك ، أو يفتح الله لك