سيد سامى الملوك ومن * يغز عمرا لا يجد قدره
وقال رجل من الأنصار ، يذكر امتناعهم من تبع :
تكلفنى من تكاليفها * نخيل الاساويف والمنصعة
نخيلا حمتها بنو مالك * خيول أبى كرب المفظعة
قال : وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، فوجه إلى مكة - وهي طريقه إلى اليمن - حتى إذا كان بالدف من جمدان بين عسفان وأمج ، في طريقه بين مكة والمدينة ، أتاه نفر من هذيل ، فقالوا له : أيها الملك ، الا ندلك على بيت مال داثر ، قد أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة ؟ قال : بلى قالوا : بيت بمكة يعبده أهله ، ويصلون عنده وانما يريد الهذليون بذلك هلاكه لما قد عرفوا من هلاك من اراده من الملوك وبغى عنده .
فلما اجمع لما قالوا ، ارسل إلى الحبرين ، فسألهما عن ذلك ، فقالا له :
ما أراد القوم الا هلاكك وهلاك جندك ، ولئن فعلت ما دعوك اليه لتهلكن وليهلكن من معك جميعا ، قال : فما ذا تامراننى ان اصنع إذا قدمت عليه ؟
قالا : تصنع عنده ما يصنع أهله ، تطوف به وتعظمه وتكرمه ، وتحلق عنده رأسك وتتذلل له حتى تخرج من عنده قال : فما يمنعكما أنتما من ذلك ؟
قالا : اما والله انه لبيت أبينا إبراهيم ، وانه لكما أخبرناك ، ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوا حوله ، وبالدماء التي يهريقون عنده ، وهم نجس أهل شرك أو كما قالا له .
فعرف نصحهما وصدق حديثهما ، فقرب النفر من هذيل ، فقطع أيديهم وأرجلهم ثم مضى حتى قدم مكة ، وأرى في المنام ان يكسو البيت ،