القول في الإبانة عن فناء الزمان والليل والنهار وان لا شيء يبقى غير الله تعالى ذكره
والدلالة على صحه ذلك قول الله تعالى ذكره : «
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
» ، وقوله تعالى : «
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
» فإن كان كل شيء هالك غير وجهه - كما قال جل وعز - وكان الليل والنهار ظلمه أو نورا خلقهما لمصالح خلقه ، فلا شك انهما فانيان هالكان ، كما اخبر ، وكما قال : «
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
» يعنى بذلك انها عميت فذهب ضوءها ، وذلك عند قيام الساعة ، وهذا ما لا يحتاج إلى الاكثار فيه ، إذ كان مما يدين بالاقرار به جميع أهل التوحيد من أهل الاسلام وأهل التوراة والإنجيل والمجوس ، وانما ينكره قوم من غير أهل التوحيد ، لم نقصد بهذا الكتاب قصد الإبانة عن خطا قولهم فكل الذين ذكرنا عنهم انهم مقرون بفناء جميع العالم حتى لا يبقى غير القديم الواحد ، مقرون بان الله عز وجل محييهم بعد فنائهم ، وباعثهم بعد هلاكهم ، خلا قوم من عبده الأوثان ، فإنهم يقرون بالفناء ، وينكرون البعث