إذ التقيتما لتتظاهرا «
لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها
» فقالوا : «
يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
» ، قال لهم موسى : ألقوا فألقوا حبالهم وعصيهم - وكانوا بضعه وثلاثين الف رجل ، ليس منهم رجل الا ومعه حبل وعصا - «
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
» يقول : فرقوهم .
«
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
» ، فأوحى الله اليه : الا تخف ، «
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
» فالقى موسى عصاه فأكلت كل حيه لهم ، فلما رأوا ذلك سجدوا ، وقالوا : «
آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ *
» .
قال فرعون : «
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
» فقتلهم وقطعهم - كما قال عبد الله بن عباس - حين قالوا :
«
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
» قال : كانوا في أول النهار سحره ، وفي آخر النهار شهداء .
ثم اقبل على بني إسرائيل فقال له قومه : «
أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
» ، وآلهته - فيما زعم ابن عباس - كانت البقر ، كانوا إذا رأوا بقره حسناء امرهم ان يعبدوها ، فلذلك اخرج لهم عجلا بقره .
ثم إن الله تعالى ذكره امر موسى ان يخرج ببني إسرائيل فقال : «
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
» ليلا «
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
» فامر موسى بني إسرائيل ان يخرجوا ، وامرهم