يأتي هو والقبطي فيستقيان من ماء واحد ، فيخرج ماء هذا القبطي دما ، ويخرج للإسرائيلي ماء فلما اشتد ذلك عليهم سألوا موسى ان يكشفه ويؤمنوا به فكشف ذلك عنهم ، فأبوا ان يؤمنوا ، فذلك حين يقول الله : «
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
» ما أعطوا من العهود ، وهو حين يقول :
«
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
» - وهو الجوع - «
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
» .
ثم إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وهارون ان : « قولا
لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
» ، فاتياه فقال له موسى : هل لك يا فرعون في أن أعطيك شبابك ولا تهرم ، وملكك لا ينزع منك ، ويرد إليك لذة المناكح والمشارب والركوب ، فإذا مت دخلت الجنة ؟ تؤمن بي ! فوقعت في نفسه هذه الكلمات ، وهي اللينه ، فقال : كما أنت حتى يأتي هامان فلما جاء هامان قال له : أشعرت ان ذلك الرجل أتاني ؟ قال : من هو ؟ - وكان قبل ذلك انما يسميه الساحر ، فلما كان ذلك اليوم لم يسمه الساحر - قال فرعون : موسى ، قال : وما قال لك ؟ قال : قال لي : كذا وكذا ، قال هامان : وما رددت عليه ؟ قال : قلت : حتى يأتي هامان فاستشيره ، فعجزه هامان وقال : قد كان ظني بك خيرا من هذا ، تصير عبدا يعبد بعد ان كنت ربا يعبد ! فذلك حين خرج عليهم فقال لقومه وجمعهم فقال : «
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
» وكان بين كلمته «
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
» وبين قوله :