فقال كعب : سلوه عن ثلاث ، فان أخبركم فإنه عالم ، سلوه عن شيء من الجنة وضعه الله للناس في الأرض ، وسلوه ما أول ما وضع في الأرض ؟ وما أول شجره غرست في الأرض ؟ فسئل عبد الله عنها فقال : اما الشيء الذي وضعه الله للناس في الأرض من الجنة فهو هذا الركن الأسود ، واما أول ما وضع في الأرض فبرهوت باليمن يرده هام الكفار ، واما أول شجره غرسها الله في الأرض فالعوسجة التي اقتطع منها موسى عصاه فلما بلغ ذلك كعبا قال :
صدق الرجل ، عالم والله ! قال : فلما كانت الليلة التي أراد الله بموسى كرامته ، وابتداه فيها بنبوته وكلامه ، أخطأ فيها الطريق حتى لا يدرى اين يتوجه ، فأخرج زنده ليقدح نارا لأهله ليبيتوا عليها حتى يصبح ، ويعلم وجه سبيله ، فاصلد عليه زنده فلا يورى له نارا ، فقدح حتى إذا أعياه لاحت النار فرآها ، «
فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
» ، بقبس تصطلون ، وهدى : عن علم الطريق الذي اضللنا بنعت من خبير فخرج نحوها ، فإذا هي في شجره من العليق وبعض أهل الكتاب يقول :
في عوسجة ، فلما دنا استأخرت عنه ، فلما رأى استئخارها رجع عنها ، وأوجس في نفسه منها خيفة ، فلما أراد الرجعة دنت منه ، ثم كلم من الشجرة ، فلما سمع الصوت استأنس ، وقال الله : يا موسى « اخلع
نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
» فالقاهما ثم قال : «
ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
» ، اى منافع أخرى ، «
قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
» قد صار شعبتاها فمها وصار محجنها عرفا لها ، في ظهر تهتز ، لها أنياب ، فهي كما شاء الله أن تكون فرأى