تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
» - يعنون فتى يسبها ويعيبها ويستهزئ بها ، لم نسمع أحدا يقول ذلك غيره ، وهو الذي نظن صنع هذا بها وبلغ ذلك نمرود واشراف قومه ، فقالوا : «
فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
» ، اى ما يصنع به . فكان جماعه من أهل التأويل ، منهم قتادة والسدى يقولون في ذلك : لعلهم يشهدون عليه انه هو الذي فعل ذلك ، وقالوا : كرهوا ان يأخذوه بغير بينه رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق : قال : فلما اتى به فاجتمع له قومه عند ملكهم نمرود ، قالوا : «
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
» ، غضب من أن يعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها ، فكسرهن ، فارعووا ورجعوا عنه فيما ادعوا عليه من كسرهن إلى أنفسهم فيما بينهم ، فقالوا : لقد ظلمناه وما نراه الا كما قال ثم قالوا وعرفوا انها لا تضر ولا تنفع ولا تبطش : «
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
» ، اى لا يتكلمون فيخبرونا : من صنع هذا بها ، وما تبطش بالأيدي فنصدقك ، يقول الله عز وجل : «
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
» ، اى نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم ، فقال عند ذلك إبراهيم حين ظهرت الحجة عليهم بقولهم : «
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
» . قال : وحاجه قومه عند ذلك في الله جل ثناؤه يستوصفونه إياه ويخبرونه