واستنصره عليهم أوحى الله اليه ان «
اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
» فاقبل نوح على عمل الفلك ، ولها عن قومه ، وجعل يقطع الخشب ويضرب الحديد ، ، ويهيئ عده الفلك من القار وغيره مما لا يصلحه الا هو ، وجعل قومه يمرون به ، وهو في ذلك من عمله ، فيسخرون منه ، ويستهزئون به فيقول : «
إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
» قال : ويقولون - فيما بلغني - : يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة ! قال : واعقم الله أرحام النساء فلا يولد لهم .
قال : ويزعم أهل التوراة ان الله عز وجل امره ان يصنع الفلك من خشب الساج ، وان يصنعه أزور ، وان يطليه بالقار من داخله وخارجه ، وان يجعل طوله ثمانين ذراعا وعرضه خمسين ذراعا ، وطوله في السماء ثلاثين ذراعا ، وان يجعله ثلاثة اطباق : سفلا ووسطا وعلوا ، وان يجعل فيه كوا ففعل نوح كما امره الله عز وجل ، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله اليه : «
إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
» وقد جعل التنور آية فيما بينه وبينه ، فقال : إذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين واركب فلما فار التنور حمل نوح في الفلك من امره الله تعالى به - وكانوا قليلا كما قال - وحمل فيها من كل زوجين اثنين مما فيه الروح والشجر ، ذكرا وأنثى فحمل فيه بنيه الثلاثة : سام وحام ويافث ونساءهم ، وسته أناس ممن كان آمن به فكانوا عشره نفر : نوح وبنوه وأزواجهم ، ثم ادخل ما امره الله به من الدواب ، وتخلف عنه ابنه يام ، وكان كافرا