آدم يومئذ قد غاب عنهما واتى مكة ينظر إليها ، قال الله لادم : يا آدم ، هل تعلم أن لي بيتا في الأرض ؟ قال : اللهم لا ، قال : فان لي بيتا بمكة فاته ، فقال آدم للسماء : احفظى ولدى بالأمانة ، فأبت ، وقال للأرض فأبت ، وقال للجبال : فأبت ، فقال لقابيل ، فقال : نعم ، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك فلما انطلق آدم قربا قربانا ، وكان قابيل يفخر عليه فيقول : انا أحق بها منك هي أختي ، وانا أكبر منك ، وانا وصى والدي ، فلما قربا ، قرب هابيل جذعه سمينه ، وقرب قابيل حزمه سنبل ، فوجد فيها سنبله عظيمه ففركها فأكلها ، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، فغضب وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي ، فقال هابيل :
«
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ »
، إلى قوله :
« فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
» ، فطلبه ليقتله ، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال ، فأتاه يوما من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل وهو نائم ، فرفع صخره فشدخ بها رأسه ، فمات وتركه بالعراء ، لا يعلم كيف يدفن ، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا ، فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ثم حثا عليه ، فلما رآه قال : «
يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي »
، فهو قوله عز وجل :
« فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
» فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه ، فذلك حين يقول الله عز وجل : «
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ »
- إلى آخر الآية -
« إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
» يعنى قابيل حين حمل أمانه آدم ، ثم لم يحفظ له أهله