تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
«
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
» ، فكان في علم الله عز وجل انه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة . قال : وذكر لنا ان ابن عباس كان يقول : ان الله تعالى لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة : ما الله تعالى بخالق خلقا أكرم عليه منا ، ولا اعلم منا ، فابتلوا بخلق آدم ع - وكل خلق مبتلى ، كما ابتليت السماوات والأرض بالطاعة - فقال الله تعالى : «
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
» . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجاج ، عن جرير بن حازم ، ومبارك عن الحسن وأبى بكر عن الحسن وقتادة قالا : قال الله عز وجل للملائكة : «
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
» قال لهم : انى فاعل ، فعرضوا برأيهم ، فعلمهم علما وطوى منهم علما علمه لا يعلمونه ، فقالوا بالعلم الذي علمهم : «
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
» - وقد كانت الملائكة علمت من علم الله تعالى انه لا ذنب عند الله تعالى أعظم من سفك الدماء - «
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
» ، فلما أخذ تعالى في خلق آدم ع همست الملائكة فيما بينهم ، فقالوا : ليخلق ربنا عز وجل ما شاء ان يخلق ، فلن يخلق خلقا الا كنا اعلم منه ، وأكرم عليه منه ، فلما خلقه ونفخ فيه من روحه امرهم ان يسجدوا له لما قالوا ، ففضله عليهم ، فعلموا انهم ليسوا بخير منه ، فقالوا : ان لم نكن خيرا منه ، فنحن اعلم منه ، لأنا كنا قبله ، وخلقت الأمم قبله ،